الجمعة، 4 مايو، 2012
ومن الحظ مايجعلك تزغرد
مرّت فترة طويلة وأنا لا أجد ما أكذبه عليكم. رغم أنني نشطتُ مؤخراً في انتخابات المجلس البلدي في قريتنا، وبلّطت البحر مرتين خلال هذه الفترة، إلّا أنني لا أجد شيئاً مهمّاً أتحدّث عنه،
أود أن أخرّف فقط.
لقد تفاقم صوت القرقعة في قفصي الصدري، ويدّعي طبيبي أن فئران عبّي ليست على بعضها هذه الأيام وهذا الأمر جدير بالقلق، فأنا أملك فريق فئران أولومبي يرتع داخل أضلاعي وبارع للغاية في التقاط الإشارات. نعم الإشارات، تلك الهمسات المتذبذبة من أعماق النفس، أو الومضات الهاتفة التي نتعثر بها أثناء التدحرج في غياهب الدنيا. والتي ترافقنا قبل الأشياء، وأثناء حدوثها، حتى آخر لحظة قبل أن تقع الفأس بالرأس، ليطرق الواحد منا رأسه في الحائط نادماً أو أن يهتزّ فرحاً فخوراً ليقول في كلتا الحالتين: «كنت حاسس».
وحتى لو لم أكن «حاسس» سأكذب عليكم وأقول إنّي «حاسس».
ما علينا، دعونا من هذه الهلوسات. قبل عام قررت أن أجيء لديني غدراً فأتمّم نصفه الثاني قبل الأول وأتزوج. تقدمت لفتاة جميلة العينين وطيبة القلب، وافق أهلها فخطبنا، والعقبى لأحبائكم.
وكونها أول مرة أخطب فيها، وخبرتي قليلة في هذا المجال، لست قادراً على تقييم الحال بشكل جيد!
لكنني، وفي خطوة رومنتيكية لتدعيم أواصر المحبة والغرام، قررت اصطحاب عروسي في رحلة نجتاز بها نهر الأردن في زورق مطاطي طولي الشكل، في مسار جميل بين أغصان القصب وشمس آذار اللذيذة.
بخبيش عليكم، في ذلك الصباح أقامت فئران عبّي سحجة «يا حلالي يا مالي» وهي تلطم على خديها راجية حضرة جنابي أن ألغي تلك الرحلة. فأمثالي تقف الرياح جانباً لتتحرى ما تشتهيه سفنهم، ثم تسير عكسها -يعني من الضروري أن أتعامل مع زفة الأحاسيس في داخلي بشكل جدي.
لكني كنت قد وعدت العروس، ويعلم المتزوجون فيكم كيف يهتم العريس أن يبدو عنترة الشداد وقيس الملوح حين يتعامل مع عروسه؛ خاصة حين تكون العلاقة لا تزال طازجة.
لم أفكر كثيراً، وقررت المضي في رحلتي ، والله يستر.
اتّجهنا شمالاً، بسرعة خجولة، وكانت تانيا صالح تغني عبر مسجل سيارتي «بلا ما نربيه، خليه يطلع حرامي»!
وأنا أتمايل طرباً لهذا الأسلوب المريح في التربية، وعروسي تبدي ملامح القلق على مستقبل أطفالها والتي أظنها قررت الزواج فقط من أجل الحصول عليهم.
على بعد قليل من الكيلومترات عن المكان المنشود، هزّ السيارة دويّ انفجار ترافق مع تصاعد كثيف للدخان والغبار. أنا تمسّكت في المقود وعروسي اختبأت أسفل المقعد حتى توقفت السيارة على هامش الطريق، ورغم أنّني كنت مرتعباً في تلك اللحظة إلّا أنّني بدأت أطمئن خطيبتي وأخبرتها وبكثير من الحمد لله أنها أجت سليمة.
نزلنا من السيارة، وبدأت أدور حولها في جولة تفحّصيّة وعيون مقبوضة ثاقبة لم تتمكن من إخفاء هلعي.
ركلت أحد الإطارات بقدمي، ثم نظرت إلى العروس، وأخبرتها أنّ كل هذه «الميمعة» ناتجة عن إطار حمّلته الدنيا ما لا يطيق، حتى ضاق بها ذرعاً وفقع! وقبل أن تفقع مرارة العروس بدأت في فعاليات تغيير العجل!
صحيح أنّني كنت أنوي أن أبدو «حنتريش» زماني في أول رحلة مع خطيبتي، إلّا أنّني لم أتوقع أن بداخل جسمي الهزيل كل هذا البأس، فعندما حاولت تفكيك أوّل برغي تمزق الحديد بين يدي، أما البرغي الثاني فقد حُلّ بسهولة، البرغي الثالث انكسر أيضاً، والرابع تماسك وصمد، وبكثير من «إن شاء الله» أقنعتها أن برغيّين يكفيان لتثبيت العجل!
لا أريد التحدث كثيراً عن تفاصيل البنشر، لكني وجدت عجل الاحتياط مبنشرْ أيضاً، مما أجبرني على حمله على أكتافي مسيرة نصف ساعة حتى بلغتُ محطة وقود نفخته فيها، وطوال النصف ساعة وفريق الفئران يسحج: مش قلنالك ترجع!
ما علينا..
كانت عروسي قد عقدت العزم على العودة والتنازل عن هذه الرحلة «المبيّنة من أوّلها»، لكني انتفضت مهللاً: يا باطل عالشباب! أنا لن أسمح لهذه العثرات أن تفسد علينا مشوارنا الأول سوية، ثم ذبّلت عيني وأخبرتها حجم الرومانسية التي تنتظرها في رحلة الزوارق.
المهم، اقتنعت رفيقة قلبي، وانطلقنا مجدداً. حصلنا على قارب أحمر اللون، يتسع لشخصين، ومجدافين صفراوين.. وقام أحد المنظمين بدفع قاربنا في مياه النهر!
توليت أنا مهمة التجديف، وكانت عروسي تراقب بابتسامة رقيقة شجيرات القصب الكثيفة على جانبيّ النهر وبعد دقائق من الإبحار، ولسبب ما، قررت العروس أن تقف عند مقدمة الزورق، وطبعاً محسوبكم تخيّل نفسه في سفينة التايتانيك وهبّ للقيام بتلك الحركة التي فعلها ليوناردو ديكابريو والتي تعرفونها جميعاً.
أكيد بتعرفوها كلكم .. (تخيلوني غامزكم)
وقبل أن أصل لعروسي، اصطدم الزورق بصخرة كانت تعترض مجرى المياه في منتصف النهر. ولا أراكم الله مكروهاً بحبيب، وقعت العروس في المياه الجارية بغزارة وأنا أتابع استغاثها الباكي بهلع شديد، وما أن دارت الأمور في مخي سلحفيّ التفكير كان الزورق قد ابتعد بعض الشيء عن مكان وقوعها.
والمخجل في القصة أنني أصبت في حيرة من أمري، هل أقفز للمياه لإنقاذها، أم أبقى داخل القارب إلى أن يستقر في مكان ما، لكنّي لست بهذا القدر من النذالة، فقررت القفز، خاصة أنها فرصتي كي أذكّرها عند كلّ طوشة زوجيّة أنّني من أنقذ حياتها ذات مرّة.
تهيأت للقفز، ورفعت ذراعي على شكل سهم وانطلقت كدولفين مغوار مستعد للمجازفة في حياته من أجل حبيبة قلبه، لكن حصل ما لم أحسب له حساباً؛ فقد كانت المياه ضحلة، يصل عمقها لأقل من متر واحد، في حين أن طولي الفارع قد تجاوز المتر بكثير.
ارتطم أنفي وجبهتي العريضة في قعر النهر، وأصبت في دوار لولوبي شنيع.. ورأيت. مرت بعض الثواني حتى استجمعت قواي ووقفت مجدداً، ويلي عروسي التي تصرخ خوفاً وويلي أنفي النازف وناصيتي المنتفخة.
حاولت الاقتراب نحوها، لكن التيار الجارف منعني من ذلك، كلما قفزت قليلاً للأمام، ردّتني المياه للخلف، حتى انتبه أحد المنقذين وهرع في زورقه نحو العروس، ورفعها لقاربه، وبدؤوا في الاقتراب نحوي لإنقاذي أنا الآخر.
وشو بدّي أحكي تأحكي!
حين وصلني زورق الإنقاذ تلقيته بصدري فأوقعني أرضاً وحشرني بين قعر النهر، وأسفل القارب، والمنقذ الغبيّ يتدلى من زورقه محاولاً البحث عني، ومحسوبكم يختنق أسفل النهر.. الأوكسجين بدأ ينفذ وشريط حياتي بدأ في عرض أسماء المنتج والمخرج كي يبدأ العرض، ثم انتقل للرفيق الأعلى، وفجأة ولسبب لا أجد له تفسيراً سوى أن أيّامي لم تنفذ بعد امتدت كفّ المنقذ وأمسك في كتفي وانتشلني للأعلى، ثم اندفع الهواء بقوة نحو رئتي وبدأت أستعيد وعيي!
الصراحة كل ما حصل لا يساوي اللحظة التي فتحت فيها عينيّ ووجدت عروسي تنظر إليّ وملامح الخوف والفزع قد بخّرت دموعها، وعشقت ما تبقى من عمري فقط لأجل هذه الرقيقة التي لم تذنب حتى يموت خطيبها غرقاً أمام عينيها الجميلتين.
ما علينا، صحصحت قليلاً، وأخذنا المنقذ إلى ضفة النهر وتركنا بعد أن تأكد أنّني على ما يرام.
ورغم جراحي لم نجد سوى الانفجار من الضحك على حظنا المعوّق، هي تخبرني أنها خافت عليّ، وأنا أخبرها أنّي خفت عليها، مع القليل من احمرار الوجنتين وتسبيل العينين!
ومن داخل أضلاعي يهتف أحد الفئران:
يا أخونا، عبرلها عن خوفك بعدين، حالياً فكّر معنا كيف بدنا نروح عالبيت، المحفظة والموبايل والكاميرا ومفتاح السيارة سقطت في النهر!
وما أن تفقدت الموضوع وتأكدت أنّ ادعاءات فأري صحيحة.. طلبت من عروسي أن تزغرد، حلالنا ومالنا سقطوا في نهر الأردن، وأن تستمر في الزغاريد، مهو شر البلية ما يجعل الواحد يزغرد.
كان نهاية المسار يبعد عنّا ما يقارب الثماني كيلومترات، ولا سبيل للوصول إليه إلا باستخدام قارب آخر- مهو محسوبكم بركبش إلا في المسار الطويل أبو الساعتين.
في البداية رفضت العروس فكرة العودة إلى موضوع الزوارق هذا، ولكنّني وبكثير من الحمد لله أقنعتها أنها أجت سليمة وعلينا متابعة المسيرة.
كان التعب قد بلغ منا مبلغاً، فاعتمدنا على تيار المياه لإيصالنا إلى آخر المسار.
لم أفكر كثيراً قبل أن أستعير هاتف أحدهم وأتّصل بأحد الأصدقاء كي يأتي لاصطحابنا إلى البيت، والطريف أنّ صديقي هذا وبعد أن أغلق الشارع عدة مرات من الضحك؛ حين أخبرته ما حصل قرر أن يصفّي مزاجنا بأغنية على ذوقه، ويا لدهشتي، فقد كان وديع الصافي يشدو: عندك بحرية يا ريس، سمر وشرقية يا ريس.
الاثنين، 18 فبراير 2013
الثلاثاء، 15 يناير 2013
شارع البريد
هو عبر الشارع دون انتباه
هي ضربت عليه "بريك"!
هو نَطَز
هي خافت قليلا
ثم عدّلت ملامح وجهها على وضعية ابتسامة رقيقة
هو داخ وانفعل
وضرب كفّه بجبهته وضحك
وضحك معه اصدقاؤه
وعمّ الفرح شارع البريد
شكرا لشارع البريد
هي ضربت عليه "بريك"!
هو نَطَز
هي خافت قليلا
ثم عدّلت ملامح وجهها على وضعية ابتسامة رقيقة
هو داخ وانفعل
وضرب كفّه بجبهته وضحك
وضحك معه اصدقاؤه
وعمّ الفرح شارع البريد
شكرا لشارع البريد
الأحد، 6 فبراير 2011
البسطة اول محطة

نشرت في العدد صفر من مجلة نوافذ
sالقصة وما فيها اني احب الكراتين
نعم الكراتين والورق على اشكاله
ابسط كرتونة، امنحها بعضا من الحبر ، فتزيل طبقات من شحبار الفحم المترسب حول اوردتي.
كما ان الورق مستعد دائما لسماعي ، او على الأقل، غير قادر على الاعتراض ، ولا يذكرني بالطالعة والنازلة كم هو حنون وواسع الصدر اذ تحمل تخاريفي، و لا يلعب معي دور الطبيب النفسي ، ويمارس عليّ نظريات فرويد وطاليس وابو قراط ، ولن يحلف بأغلظ الأيمان ان سري في بير ، ثم يفضحه لأول عابر سبيل متعطش لنشاطات القيل والقال.
في طفولتي الأولى ، عشقت كرتونة بسكويت فارغة كانت تشاركني غرفتي الصغيرة ، كنت اسجل اسراري على جدرانها البنية ، واخبئ داخلها اشيائي الحبيبة الخاصة ، وكنت شديد الحرص على ان تكون لي وحدي والا يمسها احد غيري، كانت عالمي الجميل ودنياي الطفولية البريئة،
عندما كبرت قليلا ازدادت مساحات التحجر والقسوة في قلبي، وفي يوم من ايام التقوى التي تصيب المراهقين ، وتكون اكثر جهلا من جاهلية ابو جهل، اخبرنا احد الاساتذة الأزليين في الاعدادية ، ان الحب حرام ، شرعا وعرفا ، وان العشاق سيعلّقون من اعضائهم التناسلية على اعمدة الكهرباء في شوارع جهنم يوم القيامة .
يومها جفت تقاطيع وجهي خوفا من هذا العقاب الاليم، وفي حالة هلع طغت على قدراتي العقلية ، اقمت طقوسا تشبه مراسم الحج عند الهندوس ، واشعلت النار في كرتونتي الغالية ، كان صراخ صوتي محبوسا في حنجرتي المبوحة وانا اقف فوق الحريق اتابع تهافت الرماد، و كانت الدموع تذوب دخان ذكرياتي المترسب على وجنتي ، ثم تهوي عائدة الى فرن الحنين.
في تلك اللحظة احترق داخل قلبي مركز الاهتزاز شوقا لصديقي الحبر المتغلغل في نسيج الاوراق ، ومنذ ذاك اليوم ، التقيت الكثير من الكراتين البنية والبيضاء والصفراء ، لكني لم اكتب على اي منها، فانا لم اجد اي كرتونة تحمل في طياتها اسرار طفولتي .
كثرت سنين عمري، وظل الوضع على هذه الحال، حتى انتقاني احد رجال الأمن من بين الاف المارة، وقام بتفتيشي بدقة مريبة ومزعجة ، وجعلني فرجة للرايح والجاي .
لم تكن تلك المره الاولى التي تفتشني بها الشرطة بهذا الشكل الاستفزازي ، لكنها كانت القطرة الاخيرة التي سقطت في كأس قلبي ، وفقعت معي وانفجرت داخلي نافورة حبر طرطشت باكورة حممها على قصاصة ورق كانت معي صدفة في ذلك الحين ، فنتج اثر الانفجار نسيج متناسق من الكلام الغاضب ، مع الكثير من الكلمات العامية والفصحى والشتائم ، لم يكن نصا مهما على الصعيد الادبي واللغوي ، لكنه تمكن من احتمال جام غضبي واشعرني بذلك الارتياح اياه ، الذي كانت تفعله كرتونتي الغالية.
طويت الورقة وحشوتها في احدى جيوبي .
بعد ايام قررت نشر هذا النص على جداري في الفيسبوك ، كشكل من اشكال الاحتجاج ، يعني بدلا من اشعال عجل سيارة داخل اضلاعي والاحتراق غيظا !
بحثت عن البنطلون فلم اجد له اي اثر ، سألت الوالدة ، فضربت كف بكف ، و تشك تشكت قليلا ، وقالت بنطلونك انغسل وتلحلح وانعصر ، والان يمر بعملية تجفيف على حبل الغسيل !
هرولت نحوه ، واخرجت الورقة المبللة بدلع ورفق ، وبدأت بفتحها رويدا رويدا كما يدلع رجال الاثار مومياءاتهم الحبيبة.
كان الحبر قد تحلل قليلا وصبغ بياض الورقة الناصع بلون نيلي شاعري ، لكن مسحوق الغسيل الذي تستعملة الوالدة ليس بالقوة الكافية لتحليل المداد المتشبث في خيوط الورقة، فقد كتبت ما كتبت بغُل، وسقيت الورقة ما يكفيها من الحبر النازف من غضبي المستعر.
اعدت ترميم الحروف الغارقة ، ونشرتها في الموقع ورزقي ع الله.
كان هنالك الكثير من ال "لايك" ، والكثير من الردود التي تراوحت بين " نغنوش" و "حلو" و " شيق" كما ان احدهم اراد ان يمزح معي وقال "خرجك الله لا يقيمك" وهكذا.
لكن اكثر الردود اثارة للانتباه ، ما كتبته صديقة فيسبوكية تعمل معلمة للغة العربية ، والتي استشاطت غضبا وزمجرت وحمّرت وقالت ان هرطقاتي ما هي الا عملية تخريبية لجمال اللغة العربية واني بهذه التخاريف اساهم في تدني مستويات الادب الفصيح ، ثم شتمت الزمان واخوات الزمان الذي صار يُسمح به لم هب ودب من النشر ، وعبرت عن شوقها لزمان المتنبي وابو فراس الحمداني ، ثم وضعت ثلاث نقاط وتابعت وقالت: انه سياتي يوم تكتب به العربية بالحرف اللاتيني من تحت راسي ورأس امثالي من المتسلقين على جدران الادب.
انا حقيقة لم اتسلق في حياتي على اي جدار ، كما لا اعرف ما تعنيه كلمة " هرطقاتي" ، لكن تعليقها كان قويا للغاية ، جعلني اشعر بفداحة عملتي، وحمدت الله ان هذه المعلمة ليست زوجتي، والا لملمت اغراضها وزعلت عند دار ابوها ، او بالاحرى حمّلتني اغراضي ونيّمتني بالشارع ، فامثال هذه الوفية ، يتعاملون مع قواعد اللغة التقليدية على انهم من باقي اهاليهم.
تعليق اخر ، كتبه احد الكتاب المحليين الذين احترمهم ، والذي وضعت اسمه على النص، طامعا ان يعبرني بـ شقفة "لايك" أنعش بها مواهبي الغضة ، فذهلت حين كتب تعليق بدأه بحضرة الكاتب محمد مجادلة ، وأخبرني اني اكتب بطريقة مثيرة للاهتمام ، وان علي الاستمرار!
بيني وبينكم، ما ان رأيت انه نعتني " بالكاتب" ، حتى انتشرت مؤخرتي على أنحاء الكرسي ، وجعصت بكثير من الغرور، ووضعت رجلي واحدة على الاخرى ، وتحولت لهجتي معه من الهاوي المعجب، الى الكاتب الزميل ، وطمأنته شخصيا ، وأوصيته ان يطمئن الاوساط الثقاقية، اني مستمر رغم حقد الحاقدين.
وهكذا ، بدأت اكتب عني ، وعن نهفات تحصل معي ومع اناس حولي ، وانشرها هنا وهناك ، حتى اصبح عدد اصدقائي الفيسبوكيين ، مش عارف كم مائة صديق ، الكثير من الادباء والفنانين والقراء، الذين تشرفت بمعرفتهم وتعلمت كثيرا من تجربتهم.
وكان احدهم ، الكاتب معن سمارة ، الذي التقيته في احدى مقاهي رام الله الشعبية ، كان شابا له عيون ثاقبة ، وصراحة حادة النظرات ، تحدثنا بعض الكلمات التي تمكنت بجهد كبير من اقتحام ضجيج المكان ،ثم تبادل معن وصديقنا المشترك انس احمد الابتسامات وانا بينهما انتقل بنظراتي على الجهتين كاني اتابع مباراة تنس ارضي، ولا افهم ما يحصل.
بعد يومين رن الموبايل ، هاتقا بتلقي رسالة قصيرة ، كانت من معن سمارة ، فيها رابط طويل لموقع جريدة الأيام ، وذيّل الرسالة ان هنالك مفاجئة بانتظاري ، ومحسوبكم عاشق متيم بالمفاجئات ، نهضت عن فرشتي وهرولت نحو الحاسوب،وفي الطريق تصادم اصبع رجلي الصغير في حلق الباب وطرق الالم الشديد في مخي فالتفت والدي الحبييب وقال: مالك مستعجل عالصبح ، اقتربت منه واخبرته الموضوع ، فعم صمت مريب في المنزل ، وأطرق أبي وفكّر ، ثم نظر ، فعبس وبسر ، وقال: يا ولدي راح يخوزقوك !
ابتسمت وقبلت صلعته البهية ، وتابعت المسير قفزا على رجل واحدة ، وفتحت الرابط..
كان العنوان " بسطة كتابة"
مقدمة جميلة للموضوع ، واحدى نصوصي، ونص اخر للصديق الكاتب انس احمد.
لم اتمكن من كبح ابتسامتي العريضة التي تمددت بين شحمتي اذني ، لكن سرعان ما تحول الفرح لرهبة المسؤولية المترتبة عن التورط اكثر في دهاليز الكتابة، لقد صارت اللعبة اكبر، الان لدي فرصة كي يصبح صوتي اعلى واخطر ، كي اساهم في انقاذنا من الانقراض ، ومنع الوحل من تولي القيادة .
كي يستمر الحوار بين الغيوم والسنونو، وسمك البحر والاوراق .
كي لا تجف الانوثة ، والجداول ، وعرق الضحى.
كي يظل لليمون مكانا في حارتنا ، ولا يعم الرماد ارجاء المعمورة.
الجمعة، 3 ديسمبر 2010
تجربتي في "لوز اخضر" عبر الجزيرة نت

ملتقى أدبي للشباب
"لوز أخضر" بفلسطين.. تمرد الصامتين
قراءات وجمهور شبابي في أحد لقاءات منتدى "لوز أخضر" (الجزيرة نت)
ميرفت صادق-رام الله
منذ عامين يجد الشاب محمد مجادلة -من مدينة باقة الغربية المحتلة عام 48- متسعا من الصفحات في مجلة "فلسطين الشباب" الشهرية، يكتب "بسخرية" في هموم كثيرة كما يقول "في الحب والسياسة والحرية".
ومؤخرا كان نصه "تخاريف ع الماشي" على طاولة "من لوز أخضر" وبجانبه الشاعر الفلسطيني محمود أبو هشهش يناقش وثلاثة من زملائه، في حضرة جمهور من الضفة والقدس وغزة والشتات، لجوء الفلسطيني إلى صمته بعد أن بات الصوت بلا معنى.
"لوز أخضر" كما يخبّر عنه محمد، "تجربة إبداعية مبتكرة أعطت لكتاباته بعدا جديدا أكثر عمقا ومهنية، ومكنته من الاطلاع عن قرب على آراء القراء، ولكن في الوقت ذاته، الوقوف على تقييم النقاد والأدباء الكبار له".
ويعتبر ملتقى "لوز أخضر" الأدبي حاليا -الذي ينظم في مدينة رام الله بالضفة الغربية- أبرز المحطات الثقافية التي تجمع بين أدباء فلسطينيين شبان وكبار الكتاب والنقاد والشعراء في محاولة لربط المحاولات المبكرة بالخبرات المتخصصة لتنمية ذائقتهم الكتابية.
ويجتمع ملتقى "لوز أخضر" الذي انطلق في مايو/أيار الماضي، مرة في المنتصف من كل شهر بعد صدور مجلة "فلسطين الشباب"، حيث تستضيف مائدته قراءات في بعض نصوصها المنشورة بحضور كتابها.
صابرين عبد الرحمن: نتحرك بلا قيود
التمويل الأجنبي (الجزيرة نت)
خلق حالة نقدية
وعن غاية الملتقى، تقول منسقة الملتقى صابرين عبد الرحمن، إن فكرة "لوز أخضر" جاءت برغبة من مركز خليل السكاكيني الثقافي في محاولة لخلق حالة نقدية للنصوص الشبابية التي يتم نشرها على نطاق واسع محليا وعربيا وعالميا.
وفي القاعة الرئيسية لبيت الأديب والمربي الفلسطيني الكبير خليل السكاكيني يجتمع الشبان رغم تأخر الوقت المناقض لطول الطريق وحواجزها الأمنية، من القدس وحيفا والناصرة ونابلس وجنين، وعبر "الفيديو كونفرنس" من لبنان وسوريا والأردن وأميركا وأوروبا.
"كلهم كانت لهم مشاركات بنصوص نثرية أو شعرية على صفحات مجلة فلسطين الشباب"، كما تقول صابرين، ويضيف محمد مجادلة "هذا الربط الواقعي والافتراضي دفعنا جميعا للدخول في نقاشات عن مشاكلنا وخبراتنا" على اتساع الحدود وامتناعها عنهم.
ويحلم محمد مثل حنين القطب من القدس ونورس شلهوب الفلسطيني في ستراسبورغ، ورائد الوحش من دمشق، وغيرهم العشرات، في العمل على خلق آفاق جديدة لأدب الشباب الفلسطيني تقوم على تحويل النصوص إلى برامج عمل.
يقول محمد في شرح صمته "أنا أؤمن بأن للصمت صوتا مدوِيا، قصدت التخلي عن الثرثرة والانتقال لمرحلة التفكير والعمل"، ثم يضيف "أعتقد أن المواطن العربي وخصوصا الشباب منهم، سئموا الكلام الكثير والخطابات الرنانة الجوفاء، وحان الوقت للعمل".
محمد مجادلة (يسار) في قراءة
ساخرة على مائدة لوز أخضر (الجزيرة نت)
العطاء الأشهى
وملتقى الأدباء الشبان "لوز أخضر" يُذكَر في النفس كلازمة لأغنية فلسطينية معروفة "والله لأزرعك في الدار يا عود اللوز الأخضر، وأروي هالأرض بدمي تتنور فيها وتكبر".
ومنها تقول صابرين عبد الرحمن إن فكرة التسمية استمدت من نضارة الشباب وتجدده وقدرته على العطاء، وتضيف ضاحكة "أن اللوز الأخضر يكون في أشهى مراحله قبل أن يجف".
ولماذا الشباب بالذات؟ تجيب صابرين إن الشباب الفلسطيني منخرط في الحقل الثقافي ولكن ليس بصورة عميقة، خاصة أن الثقافة الفلسطينية باتت محصورة في نخب وتكتلات معينة.
وغالبا لا يتمكن الشباب الفلسطيني من أصحاب الإبداعات والقدرات الكتابية من دخول المشهد الثقافي بفعل غياب المؤسسات التي تحتضن تجاربهم الثقافية دون أجندات يفرضها "شرط التمويل".
ومن هنا، تقول صابرين، جاءت مجلة فلسطين الشباب، ومنها ملتقى لوز أخضر، لفرد مساحات حرة أمام شباب لا تقيده محددات التمويل الأجنبي بعكس الكثير من المؤسسات العاملة في هذا المجال.
وكم يفخر الشبان المشاركون، ومنظمو الملتقى "الأخضر" في أنهم جميعا يتحملون عبء إنجاح الفكرة بتكاليف بسيطة يوفرها المركز المستضيف غالبا، في سبيل تحويله إلى عمل ممتد لا تحده الأماكن –المحتلة– ولا الأزمنة المصادرة من الذاكرة.
المصدر: الجزيرة
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A540CC76-A2B8-4DCB-ADD6-EAE0A9029068.htm
الثلاثاء، 3 أغسطس 2010
لقاء لوز أخضر يستضيف الشاعر محمود ابو هشهش لمناقشة نصوص الكتاب الشباب كوثر ابو هاني وأيمن حسونة ومحمد مجادلة
الخميس، 15 أبريل 2010
تخاريف عالماشي

يقولون ان الرصاصة التي سوف تقتلك ، لن تسمع صوتها ، لذا لا داع للخوف من صوت الانفجارات.
كما انهم يقولون ان الرصاصة ليست بالضرورة شقفة حديد ساخنة تخترق اعضائك بحركة دورانية قاتلة
قد تكون صفعة مثلا!!
يعني كف خماسي يلبس في وجهك، فيعيد ترتيب انظمة مخك من جديد ، حتى تفقد القدرة على التفريق بين قلم الحبر واصابع الايس كريم ، ولا تخف اثار هذه الصفعة قبل تهشيم نفسيتك عالاخر وتحويلك لشظايا متناثرة بين بصمات تلك الكف!
ويقولون ايضا ان كلمة من كم حرف ، تسمعها من احد الذين يهمك امرهم ، يمكنها تمزيق قنواتك السمعية, ثم تستقر في صالات قلبك الممتلئ ، وتبدأ في طقوس تحميص قلبك على نيران هادئة حتى ينضج ويقدم وليمة على موائد الغدر..
كثر هم الذين يقولون هذه الحكم ، وانا صراحة لا اعرفهم بالواحد ، لكن واضح انهم عبّوا البلد..
وانا على غرار هؤلاء وكوني اهم علماء زماني واسطورة تاريخ البشرية ، احاول منذ اعوام ان اقول حكمة واحدة مفيدة ولكن دون جدوى ، ولكني اكتشفت ان اكثر كلامي فائدة ، عندما لا اقول شيئا ، لذا قررت اقتراف الصمت
ليس الصمت بعناه الحقيقي ، انما اريد تقليل منسوب الرغي والكلام الفاضي المسموع ، وارتكاب الاثم الاكبر ، "احكي وانا ساكت"
اتحدث مع نفسي..
فقبل ايام احتفلت انا ورفيقة قلبي باليوبيل المطاطي لحبنا المهندي النوري، وقامت باهدائي سي دي ملفوف بورق مزركشة ملفوفة بشكل انيق بشبرة من النوع العريض.
غمزتني بالعين اليسرى وعضت على شفتها السفلى
وقالت : تعلم من هذا!
لم اعرف من هو الهذا الذي علي التعلم منه ، ولكني خفت ان يكون البوم تامر حسني ، فهذا النموذج قد بلف عقول الفتيات ورفع سقف الرومانسية لحد جعل اشعاري لا تتعدى ان تكون شكل اخر من اشكال الفتور العاطفي.
قمت بحك راسي بطريقة رومنسية ( لا اعرف ان كانت كذلك لكني اهميت ان لا اسلخ فروة راسي عن جمجمتي) وحملت السي دي بكلتا يدي كاني احمل صينية قهوة وهرولت نحو اقرب مسجل للتعرف على معلمي الجديد.
ادخلت السي دي في المكان المخصص لذلك!
كبست بلاي
ثم بلاي اخرى
عدة كبسات بلاي متتابعة..
رفعت الصوت ، اخفضت الصوت، قلبت المسجل، اخرجت السي دي ثم ادخلته
دون فائدة!
لا يوجد صوت!!
يا لهول الموضوع، السي دي فارغ، او بالاحرى مسجل عليه صمت دلهمي عميق.
اتصلت بها موبايليا واخبرتها انها تعرضت لعملية نصب قذرة من بائع السي دي هات وحاولت اخبارها انه معلش، وانها بتصير باحسن العائلات وانه لا داع ان تكون محرجة فالهدية بمعناها وليست بمحتواها ويكفيني عناء تغليفها الذي يدل على ذوق رفيع وعال!
سكتت قليلا ، ثم قالت مممممممم، مع نبرة استياء واضحة ،ثم تنهدت ، وقالت حسنا لم تفهم ، تعلم من هذا القرص فنون الصمت ، اصول الهدوء، جرب ان تجلس ثمانون دقيقة متتالية دون ان تتكلم كلمة واحدة.
...
بيني وبينكم موقف لا احسد عليه ، وانا الذي كنت مفكر نشاطات الثرثرة ودس الانف بشتى الامور من اهم اسس علاقتنا الوطيدة.
يا لها من فتاه، لقد احبتني لاني لا اتوانا عن ابداء رايي باي شيئ واعجبت بقدراتي على دس انفي فيما يعنيني وما لا يعنيني والان هي مستاءة من الموضوع
تريدني ان اسكت.
جلست لايام وانا احاول فهم ما حصل ، وحاولت اقناعها ان الصمت وان كان من ذهب، فان الكلام من يورانيوم، وحاولت هي اقناعي ان الصمت افضل من كل المعادن ، حتى لو كانت مخصبة .
وكالعادة اقنعتني!
بيني وبينكم الموضوع يستحق التجربة ، فقد اجمع جميع الانبياء والحكماء والناس الفهمانين ان الصمت افضل من الكلام.
وكبديل مقنع لقضاء الليل في مجالس القيل والقال ، وهتك المستور ونبش المقبور وتتبع عثرات الناس، والخوض المزمن في الجدل الفلسفي الازلي لمن يعود حق الابوة للدجاجة ام للبيضة!
اقترحت فتاتي ان امارس هواية الكسدرة ، المشي في الطرقات والتفكير في امور الدنيا!
على الاقل حين تمشي فانك تصل الى مكان ما، وتحرق بعض الدهون. اضافة ان حكيم اخر لا اذكر اسمه قال انه يمكن حل اعقد المشاكل اثناء المشي!
واليكم يا اخوتي مغامرتي الأولى مع فعاليات الكسدرة!
كان وقت المغرب والدنيا تودع الشتاء ببرودة مستفزة !
ولتفادي الملل الذي يصيب واحد مثلي حين يكون وحيدا صرت اتتبع تفاصيل الشارع ، ومغازلة الرصيف ، عناق الاشارات الضوئية ، صرت اسبل عيوني بخجل للمقاعد المتناثرة على جوانب الطريق ، واحسس عليها احيانا علها تكشف لي بعضا من ارشيف الاسرار في طياتها ، فكل مقعد يحمل مخزون هائل من احاديث الجالسين والمارة.
كنت اتابع ملامح السائقين بشغف ، كاني اول مرة اشاهد وجه بني ادم، وكنت مندهشا من اختلاف تعابير الوجه والملامح.
فعلا ان الناس اجناس ، فتيات ، يرمقنني بنظرة خاطفة سريعة تكفي لتفحص هذا المخلوق ذو الملامح المتداخلة ، فتسأل الله السلامة من زوج مثلي وتتابع المسير ، ونساء اكبر قليلا ، بالعادة يكن مع اطفالهن بالسيارة ، نساء راكزات يسرن بحذر ، اول ما تشعر الواحدة منهن ان عيوني تتبعها ،تقبض عينيها وتبدي ملامح تنشيط لخلايا الذاكرة ، ظانة اني قد اكون معرفة او شيئ من ذلك، وسرعان ما تكتشف ان الموضوع ما هو الا نشاطات معاكسة، فتزيح وجهها مع ابتسامة خفيفة بالكاد تظهر على وجنتيها ، توحي بمدى تعطش هذه الام الرؤوم ، لايام الصبا وشِلًل الشبيبة اللاهثة في الحارات وراء انوثتها المتناثرة على تضاريس الشارع!
ومنهم الشبان ذوي الدم الحامي ، تكون ذراع الواحد منهم مستلقية على حافة شباك السيارة ، واليد الأخرى ممدودة بشكل مستقيم على المقود ، يحدقون بوجهي بعدوانية غريبة كان له ثأرا عندي ، وانا اتابع فوران دمه وتعقيد حاجبيه بلؤم حتى اشعر انها ولعت معه، وان التحديق سينقلب الى طوشة ، فافرد ابتسامتي البلهاء على وجهي المتعب واجمع حبات عيوني عند انفي ، فتظهر محولة ، فيفهم غريمي انه علق مع واحد معتوه ، واتفادى بذلك تعرضي لبدن نظيف يخربط برامجي لذلك اليوم.
وهناك نوع اخر من الناس ، طابق الرجال ، اناس لا يعبروني ولا يروني من سانتيمتر ، كانهم مروا عن عامود كهرباء قابع على الرصيف ، منهم من اعمت هموم الدنيا بصره فلا يرى الا ما يكفيه للنجاة من حادث طرق مميت، ومنهم من يركب السيارات اللميعة ، وهؤلاء بالعادة لا يقشعون المخلوقات التي تعيش على ارتفاعات منخفضة نسبيا لخط الفقر القابع فوق رؤوسنا ، وهناك نوع العن من الرجال ، من اذا مروا عن احد المشاة تجمدوا وراء المقود او تظاهروا بالانشغال بالمسجل مخافة ان يكتشفوا ان هذا الماشي من معارفهم ويضطرون بعد ذلك لتوصيله.
يا الهي المشي شيئ جميل جدا ، فانا بهذه الطريقة اعطي نفسي فرصة رائعة لاقامة حوار صريح وشفاف مع دزينة الاحلام التي ترافقني منذ ربع قرن وتمارس علي كل اشكال النصب والاحتيال ، اريد الان ان افرد كل الاوراق على الطاولة واتفاهم يشكل صريح وشفاف مع دزينة الاحلام التي ترافقني منذ ربع قرن وتمارس علي كل اشكال النصب والاحتيال!
كيف احلم ان اكون طيارا وانا لم اركب طائرة في حياتي ، كيف احلم ان اكون كاتبا مهما في بلاد ينظرون بها للورق على انها قذائف عسكرية موجهه نحو مؤخرات معلمي التاريخ والرياضايات.
كيف احلم ان لا اموت قبل ان اطبع بصماتي على مستقبل الانسانية ، وانا لا اشعر بأي أسى لارتفاع درجة حرارة الأرض ولا يؤرق احساسي المرهف موضوع اتساع ثقب الأوزون، كما اني اشاهد مجازر الحروب الاهلية في افريقيا بكل سذاجة، كاني ارى طوشة كرتونية بين توم وجيري.
وانه والله لطز بهيك انساني وهيك انسانية.!!
الان لدي الوقت لتسوية الامور مع هذا الطفل بداخلي الذي توقف عن النمو ، بعد ان سقطت من يده اول حبة ايس كريم اشتراها في حياته، بعد ان جمع ثمنها عشر اغورات تلو العشر اغورات حتى اصبح الحشد شيكل كامل بشحمه ولحمه ، ثم سقطت ارضا ولم يذق منها ولا حتى لحسة واحدة ، فاتكئ حزينا على جدار قلبي وكتب عليه بالغرافيتي، "فك ذا لايف"
سافعل كل هذه الامور وانا اكسدر.
والبقية تاتي...
سوشي المتكتك

تطلبني واالدتي الصابره في كثير من المهمات الصعبة ، بداية من البحث عن رقم هاتف خالتي في ذاكرة الموبايل، انتهاءا بضبط قنوات الرسيفر الذي يعتمد على الصور اكثر من الكلمات ، ولكني اتعمد في تلك الحالات نطق بعض الكلمات الانجليزية التي اتذكرها من صف الرابع متل
Open و Enter
بصوت عال
كي احافظ على مكانتي الثقافية بين افراد الأسره ، فوالدتي حفظها الله تعتبرني اكثر اهل الارض علما وثقافة !!
ولم لا ونظاراتي بسمك الزجاج المقاوم للرصاص ، ومشروع التصحر الذي اصاب فروة راسي اخذ بالازدهار
اضف الى ذلك ، فمحسوبكم ، لا اكاد اقول جملة حتى اتحف المستمع ببيت شعر تافه قاله احد الحدايه ، تلك الاشعار التي تحتاج لعشر دقائق حتى تفهم كلماتها ثم تكتشف بعد ذلك انها بدون معنى ، وقبل ان تواجهني بحماقة ما اقول ، ابهرك ببيت شعر اخر يدوخك لعشر دقائق أخرى.
في احدى المرات ، زرت صديق لي في منزل اهله، وصادفت الزيارة اجتماع عدد كبير من اقاربهم في المنزل ، وعند لحظة دخولي وقبل ان اجلس، قال احدهم ربما هذا يعرف!
فسالني اخر : متى يبنى الفعل المضارع ؟
وسبحان الذي خلق هذا المخ ، المعلومة الوحيده التي اعرفها في علم النحو والصرف والاعراب، ان الأية الكريمة " لينبذن في الحطمة" فيها فعل مضارع مبني ،فحركت حواجبي قليلا ، ثم تظاهرت اني أفكر ، واجبتهم بلغة متينة ، فذهل الحضور لقدراتي اللغوية ، وطبطبت ام صديقي على كتفي فخرا ، كأني الحصان الفائز في سباق دبي للخيول ، ومن يومها وانا اعتبر عالم علامة في اللغة العربية رغم اني لا اعرف الفرق بين واو الجماعة والـ "واوا" شيت هيفاء وهبة.
واضح انه ليس امرا معقدا ايهام الناس انك تعرف ، المسألة تحتاج لقليل من التكتيك
(هذه الجملة لا تعني اني شخص تكتيكي على الاطلاق ، لكني محظوظ احيانا)
لست تكتييا ، لكني احب ان اجرب، لا اتوانا عن تجريب اي شيئ ممكن ، فحب الاستطلاع يعد عضو من اعضاء جسمي المتعب!
قبل ايام ، مررت بجانب مطعم سوشي في تل ابيب ، فقامت عصافير بطني بنصب خيمة اعتصام وبدأت تهتف،" يا محمد يا حبيب ، اطعمنا سوشي بتل ابيب "
المهم ، ونزولا عند رغبة العصافير قررت تجريب السوشي واملي كان كبيرا ان احب الفكره.
لا يعقل ان لا احب اكلة لها شعبية كبيرة على مستوى العالم ، شو يعني كل هالشعوب تيوس؟ وانا اللي بفهم؟!
دخلت المطعم بخطى واثقة ، ومكشر ، ومش معبر حدا. فقد خفت ان يشعر النادل اني غشيم فتسول له نفسه ان يكون لئيما معي ،
جلست على كرسي مرتفع مقابلا لشاب صيني له عيون ، قايله هيك ، كلكم عارفين كيف يعني، " ضع اصابعك على طرفي عينينك واسحبهما للخارج"
، وله سكسوكه خفيفه مضحكة تشبه اوائل الشعر الذي ينبت في وجوه المراهقين،ويحاول نيل اعجاب الزبائن بحركة يده الخفيفة ، ومداعبة السكين ، ولكن محسوبكم جامد ،لا تخدعني هذه الحركات.
اعطاني الشاب لائحة الطعام ، والله وكيلكم ، ما فهمت منها شي ، ولا حتى طريقة لفظ الكلمات ، وكي اخفي هشاشة موقفي ، سكرت اللائحة وكأني عايف اللوائح وقلت له ، بماذا تنصحني؟
( هذه طريقه فعاله بمثل هذه المواقف)
بدا الشاب بتلاوة انواع الطعام لديهم فعلقت في أذني كلمة قالها ، فقلت له هذا، تسو شانج يينج ، وكاني راضع حليب صيني بطفولتي .
وتنفست الصعداء وحمدت الله اني لم اتبهدل وبقيت محافظا على هيبتي في المجتمعات الاسيوية.
احضروا لي الوجبة ، مجموعة من القطع المدورة ، بعضها ملفوف بغلاف اسود ، واخرى بغلاف برتقالي وثلاث منها بغلاف اصفر
بجانب كل ذلك شيئ احمر مقزز ، وشيء اخر يشبه الطحالب.
ومجموعة صلصات لها رائحة خزانة ملابس قديمة لم تفتح منذ اعوام!!
وكانت الفاجعة ، الجماعة يستعملون عودتين لأكل هذه الاشياء ، ومحسوبكم يستعمل الوسطى والسبابه والابهام لالتقاط امور بهذا الحجم!
اصبح وجهي بلون السوشي ، وقلت انفضحنا ، شعرت ان كل من في المطعم ينظرون الي.
التقطت العودتين وامري لله ، وبعد جهد تمكنت من حمل احدى القطع ، وغمستها في احد اواعي الصلصه ، ثم التقطتها ثانية ، وبدلا من احضار القطعة نحو فمي ، ذهبت بفمي واقتربت نحوها، وعلى بعد سانتيمتر واحد من القطعة سقطت داخل وعاء الصلصه بنية اللون وطرطشت وجهي وقميصي والطاولة ، وجيران الطاولة ، واتبهدلت اخر بهدله !
نظرت الى الشاب ابو سكسوكه وكان يتابعني بنظرات لئيمة وضحكة صفراء بلا سنان فقلت في عقلي فعلا انك ابن 66 سوشي. بدلا من الضحك ، احضرلي فوطة امسح بها الكوارث التي حصلت!
المهم ، قررت التنازل عن مكانتي السوشية ، وحفظ ما تبقى من ماء وجهي ، ناديت النادل اياه ووشوشته ان يدبر لي شوكة ام الاربع اسنان ، تذوقت اول شقفة سوشي ، وكانت محشوه بشيئ احمر اتضح لي فيما بعد انه سلمون نيء وطعمه نفاث ، اكلتها ،فشعرت بدوخه خفيفة.
تناولت القطعه الثانية فاصيبت عصافير بطني بتسمم اسيوي ، وانتقلت الى الرفيق الاعلى، ترافق الموضوع مع بهدوء مريب داخل بطني في ذلك الحين.
تابعت المشوار وتناولت القطعة الثالثة ، فاصبت باكثئاب ما بعد الولاده ، نعم ما بعد الولاده.
فقررت التوقف قبل ان اصاب بفشل كلوي او تفقع مرارتي واروح فيها.
شربت كاسا من الماء ، وجلست اتحسر على ثمن هذه الوجبه الفاشلة , فلمحت في جانب الصحن ، كتلة خضراء اعتقدت انها ابوكادو
ونفس الانسان دنيئة ، تناولتها بطرف الشوكة لقمة واحده ، لقمة واحد مغلول ، وبلعتها
والله لا يفرجيكم ، طلع شيئ حار حارق رهيب حراق ، حريك والدين ، دخل في بلعومي ادى الى اشتعال امعائي ، ثم صعد بسرعة خارقة وضرب في مخي ثم توزع الحر بالتساوي في انجاء الجمجمة ، وبدأت باصدار اشعاعات نووية واحمرار في قزحية العين وبخار من طبلية الاذن ومتأكد اني اذا فحصني دكتور في تلك اللحظة سيكتشف اني متوفي منذ الحرب العالمية الثانية
يعني يا اخوتي ، لا اراكم الله مكروها بعزيز ، منذ تلك اللقمة وانا ارى العالم بطريقة مختلفة عن ذي قبل ، تداخل غريب في الاصوات والالوان والاشكال ، وتحول اكتئاب ما بعد الولادة ، لاكتئاب ما بعد عذاب القبر ، وانا لله وانا اليه راجعون.
وكي اريح ضميري ، وبما انكم لا تعرفون الفرق بين النملة والفيل ، يبنى الفعل المضارع لاتصاله بنون النسوة ، ونون التوكيد!
وبالمناسبة ، ما الفرق بين النملة والفيل؟
الفيل ، رجله تنمّل ، اما النملة رجلها ما تفيّل !
والسلام ختام
نشر في مجلة فلسطين االشباب
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
